السيد علي الموسوي القزويني
4
الحاشية على قوانين الأصول
على هذا يتم ما ذكره من الانسبيّة بقاعدة النقل قوله ثم إن الخبر قد يطلق على ما يرادف الحديث اه وبعبارة أخرى الخبر والحديث مترادفان اصطلاح ولغة بناء على ما أشرنا اليه من أن الترادف بين اللفظين قد يحصل بوضع لغويّ في أحدهما كالخبر وعرفىّ في الآخر كالحديث قوله فهو كلام لنسبته خارج اه اعلم أن الكلام الخبرى كقولنا زيد قائم مثلا تتضمن نسبة بين طرفيها المنسوب والمنسوب اليه وهي نسبة ذهنيّة باعتبار انها مرتسمة في ذهن المتكلم حيث يتصوّرها ويفيدها باللفظ وهي التي يقال لها النسبة الحكميّة عند علماء المنطق واضافتها إلى الكلام باعتبار مدلوليتها له وهذه النسبة الذهنية حاكية عن نسبة واقعيّة وهي الحاصلة بين الطرفين بحسب الواقع ونفس الامر مع قطع النظر عن الكلام والمتكلم وذهنه بل هي حاصلة بينهما وان لم يكن هناك كلام بل ولا متكلم وحيث إن الحاكي قد يوافق المحكىّ وقد يخالفه فلأجل ذا يلحق احتمال وصفى المطابقة واللامطابقة على البدل لا على الاجتماع لمدلول الكلام الذي هو النسبة الذهنية ونعنى من احتمال الوصفين على البدل مجرّد تجويز العقل الذي ملاكه ملاحظة الكلام في نفسه اى مع قطع النظر عن قرائن المقام وخصوصيات الكلام الراجعة إلى المتكلم أو غيره وبما قررناه علم أن الخارج في تعريف الخبر عبارة عمّا يرادف الواقع والمراد به النسبة الواقعيّة لا ما يقابل الذهن الذي هو أحد وعائى الوجود قوله والمراد بالخارج هو الخارج عن مدلول اللفظ اه وانما عبّر عن النسبة الواقعيّة بذلك لأنّ من صفتها كونها خارجة عن مدلول اللفظ كما أن من صفة النّسبة الذهنية كونها مدلول اللفظ فهما في صورة المطابقة وان اتّحدتا ذاتا الّا انهما تتغايران اعتبار أو هذا كان في ابداء الفرق والتغاير بينهما وحاصله ان النسبة بين زيد والقيام في زيد قائم مثلا اعني ارتباط القيام بزيد من حيث وقوعه منه ان اخذت من حيث قيامها بذهن المتكلم كانت نسبة ذهنية ويقال لها مدلول اللفظ لكشف هذا اللفظ عنها وان اخذت من حيث قطع النظر فيها عن المتكلم وذهنه والكلام كانت نسبة واقعيّة ويقال لها الخارج لخروجها عن مدلول اللفظ ولو قيل لها النسبة الخارجيّة يراد به أيضا خروجها عن مدلول اللفظ لا كونها موجودة في الخارج بالمعنى المقابل للذهن ليتوجّه اليه ما سيشير اليه من الاشكالين قوله وان كان في الذهن ليدخل مثل علمت اه لا خفاء في دخول علمت وظننت وغيرهما من افعال القلوب في التعريف لاشتمال كلّ على نسبة ذهنية حاكية عن النسبة الواقعيّة الخارجة عن مدلول اللفظ والخارج بمعنى النسبة الواقعيّة شامل للجميع ولا حاجة إلى الذكر والتنبيه مع انّه يرد على قوله وان كان في الذهن فساد المعنى بظاهره لان النسبة الواقعيّة في علمت ونحوه إذا كانت خارجة عمّا في الذهن الذي هو مدلول اللفظ فكيف يقال إنه كان في الذهن الا على تجويز التناقض وكأنه خلط بين النسبة والمنسوب فان الكائن في الذهن ممّا عدى النّسبة الذهنية هنا انّما هو المنسوب وهو العلم أو الظن أو غيرهما واختلط عليه ذلك فزعم أنه النسبة الواقعيّة الخارجة عن مدلول اللفظ الذي هو النسبة الذهنية وتوضيح المقام ان من طلب العلم بقيام زيد مثلا يتصوّر زيدا والقيام ونسبة القيام إلى زيد وهي ارتباط القيام به من حيث وقوعه منه ثم يرجح الوقوع على خلافه وهو عدم الوقوع على وجه نفى احتماله وهذا هو العلم ثم إذا أراد الاخبار بعلمه بقيام زيد يقول علمت قيام زيد فيتصوّر نفسه والعلم بقيام زيد وارتباط ذلك العلم بنفسه من حيث وقوع العلم منه وهي النسبة الذهنية الحاكية عن النسبة الواقعية بينه وبين العلم بقيام زيد الخارجة عن مدلول اللفظ وهي بهذا الاعتبار لا يكون في الذهن للزوم التناقض بل الذي يكون في الذهن هو نفس العلم بقيام زيد نظرا إلى أنه عبارة عن ترجيح وقوع القيام من زيد على وجه نفى احتمال خلافه وهو لكونه من فعل الذهن بمعنى القوة المدركة قائم بالذهن كما أن مدلول اللفظ وهو النسبة الذهنية قائم به على معنى ارتسامها فيه ويمكن توجيه العبارة دفعا للحزازة المذكورة بارجاع ضمير جملة الصّلة إلى المنسوب بطريق الاستخدام لا إلى الخارج بمعنى النسبة الواقعيّة فليتدبّر قوله وليس المراد ثبوته في جملة الأعيان الخارجيّة اه أراد بها هنا الأشياء المتأصلة في الوجود الخارجي والجملة عطف على قوله المراد بالخارج الخ وحاصل معنى العبارة ان المراد بالخارج هو الخارج عن مدلول اللفظ لا كون النسبة من الأعيان الخارجية بان تكون كطرفيها المنسوب والمنسوب اليه متاصّلة في الوجود الخارجي حتى يكون الموجود في الخارج في مثل زيد قائم ثلاثة زيد والقيام والنسبة بينهما وقصد بالنفي دفع توهم ان يقال إن المراد بالخارج في وصف النسبة إفادة كونها موجودة في الخارج بالمعنى المقابل للذهن لئلا يتوجّه اليه محذوران أحدهما